عبد الوهاب بن علي السبكي

185

طبقات الشافعية الكبرى

فلا كيد لمن يرى هذا الرأي ولا كرامة ولا تظن ذلك بالشيخ الموفق ولعل هذه الحكاية من تخليقات متأخري الحشوية وجدت بخط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي رحمه الله رأيت بخط الشيخ شمس الدين الذهبي رحمه الله أنه شاهد بخط سيف الدين أحمد بن المجد المقدسي لما دخلت بيت المقدس والفرنج إذ ذاك فيه وجدت مدرسة قريبة من الحرم - قلت أظنها الصلاحية - والفرنج بها يؤذون المسلمين ويفعلون العظائم فقلت سبحان الله ترى أي شيء كان في هذه المدرسة حتى ابتليت بهذا حتى رجعت إلى دمشق فحكي لي أن الشيخ فخر الدين ابن عساكر كما يقرئ بها المرشدة فقلت بل هي المضلة انتهى ما نقلته من خط العلائي رحمه الله ونقلت من خطه أيضا وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم ووقفت على جواب لابن تيمية سئل فيه عنها ذكر فيه أنها تنسب لابن تومرت وذلك بعيد من الصحة أو باطل لأن المشهور أن ابن تومرت كان يوافق المعتزلة في أصولهم وهذه مباينة لهم انتهى وأطال العلائي في تعظيم المرشدة والإزراء بشيخنا الذهبي وسيف الدين ابن المجد فيما ذكراه فأما دعواه أن ابن تومرت كان معتزليا فلم يصح عندنا ذلك والأغلب أنه كان أشعريا صحيح العقيدة أميرا عادلا داعيا إلى طريق الحق وأما قول السيف ابن المجد إن الذي اتفق إنما هو بسبب إقراء المرشدة فمن التعصب البارد والجهل الفاسد وقد فعلت الفرنج داخل المسجد الأقصى العظائم فهلا نظر في ذلك نعوذ بالله من الخذلان ونحن نرى أن نسوق هذه العقيدة المرشدة وهي اعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل واحد في ملكه خلق العالم بأسره العلوي والسفلي والعرش والكرسي والسماوات